الشيخ كاظم الشيرازي
28
شرح العروة الوثقى
الأقل والأكثر والزائد من الأقل يحتمل موافقته للتقليد فلا يجب عليه بالنسبة إليها شيء أو شك في أصل الزيادة مثل ان يلتفت إلى حاله وانه غير مقلد فرجع وقلد وشك في أن المقدار الفائت من زمانه الذي لم يقلد فيه كم مقدار فاته حينئذ لا يحتاج إلى اصالة الصحة بل هذا شك في المقدار الفائت أو المحتمل الفوت بين الأقل والأكثر والمرجع في الزيادة اصالة البراءة والفرق بين المسألتين واضح . الخامس : انه يستحب ان يقضي حتى يعلم بالفراغ ولعل وجهه فتوى المشهور على ما نسب إليهم ذلك فيمن كان عليه فوائت وتردد بين القليل والكثير على خلاف لما هو المتيقن من البراءة في الشبهات الوجوبية بل كاد ان لا يكون خلاف حتى من الاخبارييّن وجملة من الأساطين وان راموا تطبيق ذلك على القاعدة بإخراجه عن الشبهة الوجوبية الابتدائية وادخاله في قاعدة الاشتغال لكنهم لم يأتوا بشيء وبعض الأساتذة ( الحاج آغا رضا في صلاته ) ممن أدركنا عصره وجَّهه بان الشك في الأقل والأكثر الراجع إلى الشبهة الابتدائية هو ما كان بحيث إذا رجع الشاك إلى نفسه جعل لمتيقنه حداً خاصاً اما إذا راجع نفسه وأراد ان يحدد الأقل لم يتمكن من تحديده فهو ملحق بالشك في المكلف به ويرجع إلى الاحتياط وفيه ما لا يخفى ، وأحسن ما يمكن ان يقال استفادة الوجوب مما ورد في قضاء النوافل لمن لم يدر كم هي من أنه يصلي حتى لا يدري كم مقدار اتى وفي هذه الاستفادة ايضاً ما لا يخفى . المسألة الواحدة والأربعون : إذا علم أن اعماله السابقة كانت مع التقليد لكن لا يعلم أنها كانت عن تقليد صحيح أم لا بنى على الصحة ، في اعماله لكونه من موارد قاعدة الفراغ والصحة بل يمكن اجرائها في أصل تقليده الذي هو بمنزلة شبهة في المسألة الأصولية فان الشك في أن اعتماده عليه هل كان اعتماداً صحيحاً شرعياً أم لا مرجعه القاعدة وذلك يكفي في صحة الأعمال الصادرة من غير حاجة إلى اعمال القاعدة فيها بل لا مجال لتلك مع الجريان فيه ، ودعوى عدم العموم لقاعدة الفراغ والصحة ممنوعة لعموم قوله انما الشك إذا كنت في شيء لم تجره وعموم ما هو بمنزلة التقليل في قوله انه حين ما يتوضأ اذكر المستفاد منه انه كلما كان اذكر لم يعتد بشكه . المسألة الثانية والأربعون : إذا قلد مجتهداً ، ثمّ شك في أنه جامع للشرائط أم لا وجب عليه الفحص ، ان لم يكن مسبوقاً بالجامعية حيث لا يجب عليه الفحص اعتماداً على الاستصحاب وعلى أي حال فقد عرفت انه يبنى على الصحيح بالنسبة إلى ما مضى من تقليده ويحرز شرط الصحة بالنسبة إلى الأعمال الآتية فكان هذه المسألة جزء من المسألة السابقة يعني إذا شك في أن تقليده كان صحيحاً أم لا حيث مر انه يبنى على الصحة فيما مضى من تقليده وحينئذ فلا يجب عليه الفحص بالنسبة إلى ما يأتي ، والحاصل ان مجرى القاعدة لو كان هي الأعمال الفرعية الصادة عنه بنى على الصحة فيما مضى ووجب عليه احرازها لما يأتي من الأعمال لكنك عرفت ان لجريانه في أصل التقليد وجهاً ، وبالجملة تشبه هذه المسألة مسألة الشك في الصلاة من جهة الشك في الطهارة فان جرى الأصل في الطهارة صحت الصلاة السابقة ولم تحتج الصلاة اللاحقة إلى طهارة جديدة وان جرى في الأعمال السابقة من الصلاة وأشباهها احتاجت اللاحقة إلى احراز الطهارة فتأمل .